تمهيد:
إنّ الأساس الفلسفي للعلم والذي يُسائل المعرفة في جانبها الإبستيمولوجي، ويناقش إشكالية وظيفية المعرفة وتفاعلها مع قضايا المجتمع تأثيرًا وتأثرًا، يفرض ضرورة وضع حدّ نظري يقنّن ويضبط ممارسة العلم ويعصمه من الانحراف والزيغ؛ ولذلك نجد للعلماء -قديمًا وحديثًا- جهودًا علمية عِدَّة في محاولة تسييج العملية التفسيرية في جانبها النظري، لكون «وجود بناء نظري يختصّ بضبط الممارسة التطبيقية لأحد العلوم يَعني أن يكون بين أيدينا نسق نظري مرتَّب الخطوات لضبط الكيفية التي نتعامل معها عند تعاطي هذه الممارسة».
والناظر في هذه الجهود يلفيها لا تخرج عن خطَّين؛ أحدهما ما يتعلّق بأصول التفسير ومناهجه، والآخر يتعلّق بقواعد التفسير، ولا أعرف أنّ هناك مَن أدرج ضمن هذا السياج وظيفية علم التفسير؛ على أهميتها في ضبط العملية التفسيرية وتحديد مقصدية العلم والغاية منه. وحديثنا عن وظيفية علم التفسير في هذا السياق يكون خطًّا ثالثًا مكملًا لذلك السياج النظري الضابط للعملية التفسيرية.